اسماعيل بن محمد القونوي
161
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العمل مصححة لدخولها على الجملة كان التشبيه بين مضموني الجملتين أي حققوا إيمانكم وإن كانت مصدرية فالمعنى آمنوا إيمانا مشابها لإيمانهم كذا نقل عنه قدس سره والمآل واحد ولا فرق بينهما إلا بحسب النحو ولهذا لم يفرق المصنف بين الوجهين وقدم احتمال المصدرية إشارة إلى رجحانه لإبقاء الكاف على العمل سواء كان حرف جر أو اسما وأما في صورة الكافة فالكاف ملغاة عن العمل كما أن رب ملغاة عن العمل ( مثلها في ربما ) ولذا قال مثلها في ربما ولم تجعل موصولة للتكلف أما أولا فلاحتياجه إلى العائد وأما ثانيا فلأن المشبه به الإيقان والإيمان لا الذات وأيضا ارتباط الناس بما قبله حينئذ مشكل ولو أريد بالموصول الإيمان لا الذات يلزم أن يكون الإيمان مؤمنا به وبالجملة لا تخلو عن اضطراب واختلال . قوله : ( واللام في الناس للجنس ) أي للجنس وتعريف الحقيقة من حيث هي هي كما هو الظاهر من قوله ( والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ) إذ المناسب أن قوله : والمراد به الكاملون في الإنسانية ولا بد في صرف معنى اللام إلى الجنس من هذا التأويل لإفادته حينئذ أن من جنس الإنسان منحصر في المؤمنين فيكون الحصر حصرا ادعائيا كما يقال في المبالغة زيد هو الرجل كما في ألم ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 ، 2 ] إن حمل اللام في الكتاب على الجنس هذا على أن يراد الجنس من حيث هو قال صاحب الكشاف أو للجنس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم تم كلامه فالأول على أن يقصد الجنس من حيث هو هو والثاني على أن يراد به استغراق الجنس والحاصل أن الجنس إذا ذكر فإما أن يقصد به البعض من غير اعتبار وصف كما في ولقد أمر على اللئيم يسبني أو يقصد باعتبار وصف الكمال كما في ذلك الكتاب أو يقصد به الجنس كله والأول قليل الجدوى لا يصار إليه إلا عند تعذر الأخيرين فلذا فسر الناس بالكاملين في الإنسانية أو بمن هم الناس في الحقيقة فالحصر في الأول ناظر إلى كمال المؤمنين في صفة الإنسانية وفي الثاني إلى نقصان من عداهم وانحطاطهم عن مرتبة الإنسان فكأنهم لنقصانهم في الإنسانية ليسوا مندرجين في الناس والفرق بين الحصرين اعتباري والمآل واحد فإن المفهوم من الأول أن المؤمنين من جنس الناس ومن الثاني أنهم كل الناس قال القطيب في بيان قوله أو للجنس فليس المراد جميع الناس فإن جميع الناس لم يؤمنوا بل المراد جميع الناس الكاملين في الإنسانية أو يقال المراد جميع الناس فإذ من لم يؤمن غير داخل في الناس بل هم في عداد البهائم وفيه نظر لأن الوجه الأول ليس مبنيا على الاستغراق فإن معنى الكمال مستفاد من التعبير عن البعض باسم الجنس فالمراد الجنس من حيث هو لا الاستغراق فإن معنى المبالغة في زيد هو الرجل مستفاد من حصر جنس الرجل في زيد فإن المراد به أن هذه الحقيقة منحصرة في زيد وليس المراد أن جميع الرجل زيد قال الطيبي اعلم أن التعريف الجنسي يحمل ادعاء تارة على الكمال كما في قوله تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 ، 2 ] وأخرى على الحصر كما في هذا الوجه وهو أن جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة وكان يمكن أن يحمل الأول على الحصر أيضا فإن الجنس لا يتعدد وحين وجد كتب غيره مثل التوراة والإنجيل والزبور حمل الحصر على الكمال وقال الإمام في قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] يدل على أن المتقين في